ابن الأثير

438

الكامل في التاريخ

لزم داره بهمذان ، فاتّفق أنّ رئيس همذان ، وهو الشريف أبو هاشم ، آذاه ، فسار إلى السلطان شاكيا منه ومتظلّما ، فقبض السلطان على الوزير ، وأحمد هذا في الطريق ، فلمّا وصل إليه ذكره ، وخلع عليه خلع الوزارة ، وحكّمه ومكّنه « 1 » ، وقوي أمره ، وهذا من الفرج بعد الشدّة ، فإنّه حضر شاكيا ، فصار حاكما . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في صفر ، عزل الوزير أبو القاسم عليّ بن جهير ، وزير الخليفة ، فقصد دار سيف الدولة صدقة ببغداذ « 2 » ملتجئا إليها ، وكانت ملجأ لكلّ ملهوف « 3 » ، فأرسل إليه صدقة من أخذه إليه إلى الحلّة ، وكانت وزارته ثلاث سنين وخمسة أشهر وأيّاما ، وأمر الخليفة بنقض داره التي بباب العامّة ، وفيها عبرة ، فإنّ أباه أبا نصر بن جهير بناها بأنقاض أملاك الناس ، وأخذ ، بسببها ، أكثر ما « 4 » دخل فيها ، فخربت عن قريب . ولمّا عزل استنيب قاضي القضاة أبو الحسن بن الدامغانيّ ، ثم تقرّرت الوزارة في المحرّم من سنة إحدى وخمسمائة لأبي المعالي هبة اللَّه بن محمّد بن المطّلب ، وخلع عليه فيه . وفيها ، في شوّال ، توفّي الأمير أبو الفوارس سرخاب بن بدر بن مهلهل ، المعروف بابن أبي الشوك الكرديّ ، وكانت له أموال كثيرة ، وخيول لا تحصى ، وولي الإمرة بعده أبو منصور بن بدر ، وقام مقامه ، وبقيت الإمارة في بيته مائة وثلاثين سنة ، وقد تقدّم من أخباره ما فيه كفاية .

--> ( 1 - 2 ) b . mo . ( 3 ) p . c . mo . ( 4 ) مما . b .